الشيخ فاضل اللنكراني

27

دراسات في الأصول

ولكنّ التحقيق : أنّ وجوب الفحص لا يكون وجوبا مقدّميّا ؛ إذ المقدّمة عبارة عن مقدّمة الوجود - كما مرّ في بحث مقدّمة الواجب - يعني وجود ذي المقدّمة متقوّم على وجودها ، وبدون تحقّقها لا يتحقّق ذي المقدّمة ، وهذا المعنى لا يتحقق في مسألة الفحص بالنسبة إلى الواجب المحتمل ؛ إذ يمكن الإتيان بالواجب المحتمل بدون الفحص احتياطا ، فلا يرتبط وجوب الفحص بمسألة وجوب المقدّمة ، بل هو من الأحكام اللزوميّة العقليّة ، ولا فرق بنظر العقل بين الواجبات المطلقة والمشروطة من حيث وجوب الفحص ، وقد مرّ في باب مقدّمة الواجب أنّ البحث في وجوب المقدّمة هو الوجوب الشرعي وإن كانت الملازمة بين المقدّمة وذيها عقليّة . مضافا إلى أنّه لو فرض كون وجوب الفحص وجوبا غيريّا مقدميّا فإنّ تلقّي توقّف وجوب المقدّمة على وجوب ذيها بعنوان الأصل المسلّم باطل عقلا ، كما مرّ في محلّه ، فإنّ المولى إذا قال لعبده : يجب عليك أن تكون على السطح في الليل ، وعلم العبد بأنّه غير مقدور له تحصيل السلّم في الليل ، فلا شكّ في حكم العقل هنا بوجوب تحصيل السلّم قبل الليل ، ولا يعدّه معذورا في مخالفة المولى ؛ لعدم القدرة على تحصيله في الليل ، فكما أنّ العقل يحكم بوجوب تحصيل بعض المقدّمات المحرزة قبل وجوب المقدّمة ، كذلك يحكم بوجوب الفحص على فرض مقدّميّته إذا كان ترك الفحص مؤدّيا إلى ترك الواجب المشروط المحتمل في ظرف وجوبه ، كما لا يخفى . الواجب التهيّئي التزم المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه وتلميذه صاحب المدارك رحمه اللّه للتّخلّص عن الإشكال بأنّه لا مانع من كون وجوب الفحص وجوبا نفسيّا تهيّئيّا في